م5
01/02/2026
/ الفَائِدَةُ : (5) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /خُطُورَةُ مَا يَقُومُ بِهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ/ هُنَاكَ شَأْنٌ مِنْ شُؤُونِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)؛ يَأْتِي فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ، عَظِيمٌ جِدّاً، بَلْ مُحَيِّرٌ لِلْعُقُولِ وَالْأَلْبَابِ، وَمِنَ الْأُمُورِ الْغَامِضَةِ وَالْمُبْهَمَةِ جِدّاً، أَشَارَتْ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ، وَهُوَ: أَنَّ مَا قَامَ بِهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مِنْ مَسْؤُولِيَّاتٍ وَإِدَارَةٍ وَبَشَارَةٍ وَنَذَارَةٍ وَتَرْبِيَةٍ وَتَكْمِيلٍ لِلْبَشَرِيَّةِ فِي دَارِ الدُّنْيَا الْأُولَىٰ ـ عَالَمِنَا وَنَشْأَتِنَا الْأَرْضِيَّةِ هَذِهِ ـ أُمُورٌ صُغْرَىٰ بِالْقِيَاسِ إِلَى مَا سَيَقُومُ بِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مِنْ مَسْؤُولِيَّاتٍ مُلْقَاةٍ عَلَى عَاتِقِهِ وَبَشَارَةٍ وَنَذَارَةٍ كُبْرَىٰ وَتَرْبِيَةٍ وَتَكْمِيلٍ لِلْبَشَرِيَّةِ فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ. فَلَاحِظْ: بَيَانَاتِ الْوَحْيِ، مِنْهَا: 1ـ بَيَانُ تَفْسِيرِ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ: «فِي قَوْلِهِ (عَزَّ وَجَلَّ): [يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ] يَعْنِي بِذَلِكَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَقِيَامَهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: [إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ]، يَعْنِي مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) «نَذِيراً لِلْبَشَرِ» فِي الرَّجْعَةِ، وَفِي قَوْلِهِ: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ] فِي الرَّجْعَةِ». بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 53: 42/ح10. 2ـ بَيَانُ تَفْسِيرِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْضاً: «... وَقَوْلُهُ: [يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ]، يَعْنِي بِذَلِكَ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) قِيَامَهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: [إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ]، يَعْنِي مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) نَذِيرٌ لِلْبَشَرِ فِي الرَّجْعَةِ. وَقَوْلُهُ: [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ] قَالَ: يُظْهِرُهُ اللهُ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي الرَّجْعَةِ ...». بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 53: 64/ح55. وَدَلَالَتُهُمَا وَاضِحَةٌ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) هُوَ أَوَّلُ مُعَلِّمٍ وَحْيَانِيٍّ، وَآخِرُ مُعَلِّمٍ وَحْيَانِيٍّ تَسْتَأْهِلُ لَهُ الْبَشَرِيَّةُ وَتَسْتَحِقُّهُ، وَيَظْهَرُ كَمَالُ ذَلِكَ فِي آخِرَةِ الدُّنْيَا (عَالَمِ الرَّجْعَةِ)، وَهِيَ دَوْلَةُ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ). وَإِلَى كَوْنِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أَوَّلَ مُعَلِّمٍ وَمُزَكٍّ وَحْيَانِيٍّ وَأَوَّلَ مَبْعُوثٍ إِلٰهِيٍّ فِي بِدَايَةِ الْخِلْقَةِ إِلَى جُمْلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ أَشَارَتْ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ، مِنْهَا: 1ـ بَيَانُ الْإِمَامَيْنِ الْبَاقِرِ وَالصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ وَهِيَ أَظِلَّةٌ، فَأَرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّداً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَذَّبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ فِي الْخَلْقِ الْآخَرِ فَآمَنَ بِهِ مَنْ كَانَ آمَنَ بِهِ فِي الْأَظِلَّةِ، وَجَحَدَهُ مَنْ جَحَدَ بِهِ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: [مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ]». بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 5: 259/ح64. 2ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ قَوْلِ اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ): [هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى] قَالَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ لَمَّا ذَرَأَ الْخَلْقَ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ فَأَقَامَهُمْ صُفُوفاً قُدَّامَهُ بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ، وَأَنْكَرَهُ قَوْمٌ، فَقَالَ اللهُ: [هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى] يَعْنِي بِهِ مُحَمَّداً (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ». بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 5: 234/ح7. 3ـ بَيَانُهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْضاً عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «... يَا مُفَضَّلُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ بَعَثَ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَهُوَ رُوحٌ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ أَرْوَاحٌ قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ؟ قُلْتُ: بَلَىٰ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَوَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ عَلَى ذَلِكَ وَأَوْعَدَ مَنْ خَالَفَ مَا أَجَابُوا إِلَيْهِ وَأَنْكَرَهُ النَّارَ؟ قُلْتُ: بَلَىٰ ...». بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 39: 194ـ 195/ح5. عِلَلُ الشَّرَائِعِ: 65. 4ـ بَيَانُهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْضاً: «مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَلَا خَلَقَ اللهُ قَبْلَهُ أَحَداً، وَلَا أَنْذَرَ اللهُ خَلْقَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: [هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى] ... فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُطَاعٌ فِي الْخَلْقِ، وَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي كُلِّ قَرْنٍ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا». بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 16: 371/ح82. مَجَالِسُ الشَّيْخِ: 63. وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ وَاضِحَةٌ. وَعَلَى هَذَا قِسْ أَحْوَالَ وَشُؤُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ). لَكِنْ: مَا يُقَدِّمُونَهُ مِنْ أَدْوَارٍ وَإِنْجَازَاتٍ عَظِيمَةٍ وَمَهُولَةٍ ـ مِنْ ظُهُورِ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ عَجَّلَ اللهُ تَعَالَىٰ فَرَجَهُ وَإِقَامَةِ دَوْلَتِهِ الْمُبَارَكَةِ، مُرُوراً بِرَجْعَةِ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) وَإِقَامَةِ دُوَلِهِمْ، كَـ: (الدَّوْلَةِ الْعَلَوِيَّةِ، وَالدَّوْلَةِ الْحَسَنِيَّةِ، وَالدَّوْلَةِ الْحُسَيْنِيَّةِ، وَالدَّوْلَةِ السَّجَّادِيَّةِ ...) ـ تَهِيئَةٌ وَتَمْهِيدٌ وَإِعْدَادٌ لِلْبَشَرِيَّةِ لِأَكْمَلِ الْكَمَالَاتِ، وَأَسْعَدِ السَّعَادَاتِ الَّتِي لَمْ تَشُمَّ رَائِحَتَهَا وَجْهُ الطَّبِيعَةِ قَطُّ، وَهِيَ: رَجْعَةُ الْمُعَلِّمِ الْأَوَّلِ، وَالْبَابِ الْأَعْظَمِ، وَالْغَيْبِ الْأَكْبَرِ: سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَسَيَنْفَلِقُ الْكَوْنُ بِضِيَاءِ نُورِ مُحَيَّاهُ الْأَبْلَجِ، وَيَفُوحُ مِنَ الْأَجْوَاءِ شَذَىٰ عُنْصُرِهِ الْأَقْدَسِ بِإِقَامَةِ دَوْلَتِهِ الْإِلٰهِيَّةِ الْعُظْمَىٰ الْمَوْعُودَةِ، وَالَّتِي سَتَشْهَدُهَا الْبَشَرِيَّةُ لَا مَحَالَةَ فِي آخِرَةِ عَالَمِ الرَّجْعَةِ، وَهِيَ أَطْوَلُ عُمْراً، وَأَعْظَمُ شَأْناً وَهَوْلاً وَقُدْرَةً مِنْ سَائِرِ دُوَلِ الْمَعْصُومِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمُ) الْإِلٰهِيَّةِ، وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ دِينُهُ مُسْتَعْلِياً عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، غَالِباً لِأَضْدَادِهِ، قَاهِراً لِمُنْكِرِيهِ. وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ، مِنْهَا: أَوَّلاً: بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: [يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ]. ثَانِيّاً: بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ): [وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ]. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ.